مقدمة
فهم طبيعة الشعر لا يتوقف عند معرفة ما إذا كان جافا أو دهنيا أو مموجا، فهناك تفاصيل أخرى تؤثر في طريقة العناية به، ومن أهمها مسامية الشعر، التي توضح إلى حد كبير مدى قدرة الشعرة على استقبال الماء والمواد المرطبة ثم الاحتفاظ بها.
وقد تلاحظين أحيانا أن منتجا معينا يمنح شعرك نتيجة رائعة، بينما لا يقدم المنتج نفسه الفائدة المتوقعة لشخص آخر، والسبب قد يرتبط باختلاف طبيعة الشعر ومستوى مساميته، لذلك فإن التعرف على هذه الخاصية يساعدك على اختيار المنتجات والخطوات التي تتناسب مع احتياجات شعرك بدل التنقل بين الكثير من المستحضرات دون نتيجة واضحة.
ما هي مسامية الشعر؟
مسامية الشعر تعبر عن الطريقة التي تتعامل بها الشعرة مع الرطوبة، سواء من ناحية امتصاص الماء أو الاحتفاظ به داخل الشعرة، وترتبط هذه الخاصية بحالة الطبقة الخارجية التي تحيط بالشعرة، والتي تؤثر في سرعة دخول الرطوبة والمنتجات إليها وخروجها منها.
وتصنف مسامية الشعر عادة إلى ثلاث درجات أساسية، وهي المسامية المنخفضة، والمسامية المتوسطة، والمسامية العالية، ولكل مستوى صفات مختلفة يمكن ملاحظتها أثناء غسل الشعر وترطيبه وتصفيفه.
في الشعر منخفض المسامية تكون الطبقة الخارجية للشعرة أكثر إحكاما، ولهذا قد يحتاج الماء والمنتجات إلى وقت أطول حتى تتغلغل داخل الشعر، أما الشعر متوسط المسامية فيكون أكثر توازنا من حيث استقبال الرطوبة والاحتفاظ بها، بينما يمتص الشعر عالي المسامية الماء والمرطبات بسرعة، لكنه قد يخسر هذه الرطوبة بالسرعة نفسها إذا لم يحصل على العناية المناسبة.
علامات تساعدك على معرفة مسامية شعرك
يمكنك الاستعانة بسلوك شعرك اليومي للحصول على فكرة مبدئية عن مستوى مساميته، بدلا من الاعتماد على اختبار منزلي واحد باعتباره نتيجة نهائية.
إذا لاحظت أن شعرك يحتاج وقتا حتى يتشبع بالماء أثناء الاستحمام، أو أن بعض منتجات الترطيب تبدو وكأنها تستقر فوق الشعر بدلا من أن تتوزع داخله، فقد يشير ذلك إلى انخفاض المسامية.
أما إذا كان الشعر يتعامل مع الماء والمنتجات بصورة متوازنة، ويستفيد من الترطيب دون أن يصبح ثقيلا بسرعة، فقد يكون ضمن نطاق المسامية المتوسطة.
وفي حالة الشعر عالي المسامية، قد تلاحظين أن الخصلات تمتص الماء بسرعة، لكنها تفقد الترطيب خلال فترة قصيرة، كما قد يكون الشعر أكثر قابلية للجفاف والهيشان، خاصة إذا تعرض للحرارة أو الصبغات أو العوامل التي تؤثر في بنيته.
ومن المهم عدم اعتبار اختبار وضع الشعرة في كوب من الماء وسيلة حاسمة وحدها، لأن وجود بقايا مستحضرات أو اختلاف حالة الشعر قد يؤثر في النتيجة، لذلك من الأفضل الجمع بين أكثر من علامة ومراقبة طريقة استجابة الشعر للعناية اليومية.
أفضل طريقة للعناية بالشعر منخفض المسامية
الشعر منخفض المسامية قد لا يحتاج إلى طبقات متعددة من المنتجات، لذلك من الأفضل اختيار تركيبات خفيفة يسهل توزيعها ولا تسبب تراكما على الخصلات.
ابدئي بتنظيف فروة الرأس والشعر بصورة مناسبة، مع استخدام منتجات تساعد على إزالة التراكمات عندما تكون هناك حاجة لذلك، ثم استعيني ببلسم خفيف يركز على الأطوال والأطراف.
كما يفضل عدم المبالغة في استعمال الزيوت الثقيلة أو الماسكات الغنية بصورة متكررة، لأن كثرة المنتجات قد تجعل الشعر يبدو مثقلا أو فاقدا للحيوية، حتى لو كان الهدف الأساسي هو ترطيبه.
والأهم هو ملاحظة الكمية التي يحتاجها شعرك فعليا، فقد تكون كمية صغيرة من المنتج كافية للحصول على النتيجة المطلوبة.
روتين مناسب للشعر متوسط المسامية
غالبا ما يكون الشعر متوسط المسامية أكثر مرونة عند اختيار منتجات العناية، لأنه يستطيع استقبال الترطيب والاحتفاظ به بصورة متوازنة، ومع ذلك فإن أفضل روتين له هو الروتين الذي يحافظ على هذا التوازن دون إفراط.
يمكن الاعتماد على شامبو مناسب للتنظيف، مع استخدام البلسم بصورة منتظمة، وإضافة ماسك مرطب بين فترة وأخرى عندما يحتاج الشعر إلى جرعة إضافية من العناية.
ولا توجد ضرورة لتغيير المستحضرات بشكل متكرر طالما أن شعرك يستجيب لها بشكل جيد، بل من الأفضل الاستمرار على روتين بسيط ومراقبة المظهر والملمس، ثم إجراء تعديلات محدودة عند ظهور تغير في احتياجات الشعر.
كيفية العناية بالشعر عالي المسامية
يحتاج الشعر عالي المسامية إلى التركيز على الترطيب والحد من فقدان الرطوبة، خاصة عندما يكون معرضا للجفاف أو الهيشان بشكل مستمر.
يمكن أن يكون البلسم والماسك المرطب جزءا مهما من روتينه، إلى جانب منتجات التصفيف التي تساعد على الحفاظ على الترطيب داخل الخصلات وتقليل مظهر الجفاف.
كما يجب التعامل مع الشعر بلطف أثناء غسله وتجفيفه وتمشيطه، لأن الاحتكاك القوي قد يزيد من تشابك الشعر وتكسر الأطراف، ويفضل كذلك الحد من استخدام أدوات التصفيف ذات الحرارة المرتفعة قدر الإمكان.
وتستحق الأطراف اهتماما خاصا، لأنها غالبا ما تكون أكثر تعرضا للجفاف والتقصف، لذلك يمكن توزيع منتجات الترطيب والعناية عليها بطريقة مناسبة دون إثقال باقي الشعر.
كيف تختارين منتجات العناية حسب مسامية شعرك؟
رغم أهمية معرفة مسامية الشعر، لا ينبغي أن تكون العامل الوحيد الذي تعتمدين عليه عند شراء منتجات العناية، فهناك عناصر أخرى يجب أخذها في الاعتبار، مثل كثافة الشعر، وسمك الشعرة، ودرجة جفافها، وطبيعتها سواء كانت مستقيمة أو مموجة أو مجعدة، إلى جانب حالتها بعد الصبغات أو التعرض المتكرر للحرارة.
فقد يكون شعران من النوع نفسه ومن مستوى المسامية نفسه، لكن احتياجاتهما تختلف بسبب اختلاف الكثافة أو التلف أو كمية الزيوت الطبيعية التي تنتجها فروة الرأس.
لذلك اختاري المنتج بناء على استجابة شعرك الفعلية، وابدئي بكمية مناسبة، ثم راقبي النتيجة بعد عدة استخدامات، فإذا أصبح الشعر ناعما ومرنا وسهل التصفيف دون مظهر دهني أو مثقل، فهذا مؤشر جيد على أن المنتج يناسب روتينك.
أخطاء شائعة عند التعامل مع مسامية الشعر
من أكثر الأخطاء شيوعا التعامل مع مسامية الشعر باعتبارها تصنيفا ثابتا يحدد جميع تفاصيل الروتين، بينما تتأثر حالة الشعر بعوامل عديدة مثل الحرارة والصبغات والعناية اليومية.
كما أن استخدام كميات كبيرة من المنتجات لمجرد أن الشعر يحتاج إلى الترطيب قد يؤدي إلى تراكم المستحضرات، خصوصا إذا كانت التركيبات ثقيلة على طبيعة الشعر.
ومن الأخطاء أيضا تغيير الروتين بالكامل بعد تجربة منتج واحد وعدم الحصول على النتيجة المتوقعة، فقد تكون المشكلة في الكمية المستخدمة أو طريقة التطبيق أو عدم توافق المنتج مع احتياج آخر من احتياجات الشعر.
الخلاصة
معرفة مسامية الشعر يمكن أن تكون خطوة مفيدة لفهم طريقة تعامل شعرك مع الماء والترطيب والمنتجات، لكنها ليست قاعدة منفصلة عن بقية خصائص الشعر، لذلك لا تبحثي عن روتين واحد يناسب جميع صاحبات المسامية نفسها.
راقبي شعرك أثناء الغسل والتصفيف، انتبهي إلى مستوى الترطيب والجفاف والهيشان، واختبري المنتجات تدريجيا بدلا من استخدام عدة مستحضرات في الوقت نفسه، ومع الاستمرار ستتمكنين من بناء روتين عملي يتناسب مع طبيعة شعرك ويمنحه مظهرا أكثر نعومة وحيوية وتوازنا.
0 تعليقات